شرف خان البدليسي

79

شرفنامه

وأما قوم : سامى ، واسبان ، وسهى ، وأركى ، فإنهم وإن كانوا يتكلمون اللغة اللرية إلا أنهم ليسوا لوريين أصليين ، ولا من القرى الخاصة باللر ، بل إنهم فلاحون من القرى تابعون لهم . هذا وكانت هذه الطوائف اللرية حتى سنة ( 550 ه - 1155 م ) خاضعة لسلطان دار الخلافة المباشر ، ولم يكن لها أمير أو رئيس مستقل ، وفي أثناء خضوعهم لديوان سلاطين العراق ، كان ( حسام الدين شوهلى ) من الأتراك الأفشارية الخاضع للسلاجقة ، قد عين من قبلهم حاكما على تلك البلاد ، وجزء من خوزستان . فبادر حينئذ كل من محمد وكرامى ابني ( خورشيد ) من قوم جنكروى إلى الالتحاق بخدمة حسام الدين شوهلى . وتقدما في المراتب وعلا شأنهما ، وأعقبا ذرية صالحة في غاية من الرشد تبشر بمستقبل ، منهم ( شجاع الدين خورشيد ) الذي سنذكره قريبا . وفي هذا الوقت نفسه كان سرخاب بن عيار الذي ذكرنا شيئا من أحواله آنفا يخدم حسام الدين شوهلى أيضا ، فحدث ذات يوم في الصيد والطراد أن وقع نزاع بين شجاع الدين خورشيد ، وبين سرخاب بن عيار على أرنب وشهر كل واحد سيفه على الآخر غير أن حسام الدين شوهلى ، تمكن من الفصل بينهما حينذاك ، ولكنهما أسّرا الشر نحو بعضهما . وبعد فترة من الزمن أسند حسام الدين منصب شحنة بعض مقاطعات اللر الصغير إلى شجاع الدين خورشيد ، كما أرجع بعضها إلى سرخاب بن عيار ، ولما كان ظلم ولاة العراق وحكامه قد اشتد على أهالي هذه الولاية في تلك الآونة ، فقد فزعت الأهالي إلى شجاع الدين خورشيد وجاءت طالبة أن يدفع عنهم الضرر والظلم ، مؤكدين له بالإيمان والمواثيق بأن لا يخرجوا عن أمره قط ، وأن ينفذوا جميع مطالبه ، وصادف أن توفي حسام الدين شوهلى في هذه الأثناء ، وصار شجاع الدين خورشيد حاكما مستقلا في تلك الجهات ، وعلا شأنه ونفذ أمره في أنحاء البلاد كلها ، حيث أقصى سرخاب بن عيار عن حكم البلاد تدريجا ، حتى رضي مكرها أن يكون حاكما على مانرود من قبله ، وهكذا خضع ملك اللر الصغير كله له . شجاع الدين بن خورشيد بن أبي بكر بن محمد بن خورشيد لما قيض اللّه تسخير ولاية اللر الصغير كلها لهذا الأمير ؛ حيث صار حاكمها المستقل بلا منازع أرسل نجليه : بدرا وحيدرا ، لمحاربة قوم جنكروي بولاية